الدرس الإسرائيلي‏!‏ تعودنا الإسراف في استعمال علامات الاستفهام وعلامات التعجب في عناوين المقالات والتحقيقات التي ننشرها‏,‏ حتى كادت هذه العلامات تبدو في كثير من الأحيان دون مبرر‏.‏
إلا أن هذه المرة‏,‏ فإن علامة التعجب التي وضعت بعد عنوان هذا العمود لم تكن بدون سبب أو دون مبرر‏,‏ بل علي العكس فإن لها كل الأسباب وكل المبررات‏!‏
هل من المسموح أن نقتبس شيئا من إسرائيل؟ في الحالة التي سنذكر هو أكثر من مسموح بل ضرورة‏!‏
الحالة متمثلة في خبر يقول‏:‏ إن ‏95%‏ من الإسرائيليين يوجهون أولادهم لدراسة التكنولوجيا المتقدمة‏,‏ وإن الشعار السائد في إسرائيل هو‏:‏ من لا يدرس الكمبيوتر سيموت جوعا‏!‏
هذا الكلام جاء نتيجة لاستطلاع الرأي العام الذي أجري في الدولة العبرية‏,‏ وجاء في الدراسة الملحقة‏,‏ أن المهندس لن ينجح في عمله إذا لم يدخل دورات في الكمبيوتر سنويا‏.‏

وأن الطبيب سيضطر إلي التعامل مع أدوات جديدة متطورة وسيعالج معظم مرضاه من البيت‏,‏ إذ سيمتلك كل مواطن أجهزة فحص ذاتية في بيته تكون مرتبطة بالكمبيوتر الموجود عند الطبيب‏.‏
حتي المدرس سوف تتغير وظيفته ليصبح مرشدا لطلابه الذين سيتلقون العلوم والمعلومات من الكمبيوتر مباشرة‏.‏
أمثلة أخري كثيرة وردت في الاستطلاع هم يستعدون للمستقبل‏,‏ عندنا‏,‏ نحن لا نعرف مبلغ الانفاق علي البحوث العلمية في العالم العربي‏,‏ لكننا نعرف أنه ضئيل وفي بعض الحالات لا يكاد يذكر‏!‏
لهذا نصاب بالذهول عندما نقرأ أن إسرائيل هي الدولة الثالثة في العالم انفاقا علي هذه البحوث‏,‏ ولا يسبق إسرائيل في المرتبتين الأولي والثانية سوي الولايات المتحدة واليابان‏.‏
وبما أن معركتنا مع إسرائيل بعد استتباب السلام ـ إذا استتب ـ هي الحرب العلمية التقنية‏,‏ فعلينا ـ إذا استمر الحالي علي ما هو عليه ـ أن نهيئ أنفسنا لهزيمة مؤكدة‏,‏ لأن الفرق سيكون شاسعا بين ما وصلت إسرائيل إليه في هذا المجال وما نحن عليه‏..‏ ولا داعي للدخول في التفاصيل الكثيرة‏.‏
وبعد ذلك تريدون ألا نضع علامة تعجب بعد عنوان‏:‏ الدرس الإسرائيلي‏!!!‏

محمود المناوي ، الأهرام ، 29/3/2008


لمعلومات أكثر...